الشيخ الأميني

131

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ولكن للّه عليّ أن لا أكلّمه أبدا ، ثمّ مات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان ، حتى قيل : إنّ عثمان دخل عليه في مرضه يعوده فتحوّل إلى الحائط لا يكلّمه ، واللّه أعلم والحكم للّه يفعل ما يشاء . وقال ابن قتيبة في المعارف « 1 » ( ص 239 ) : كان عثمان بن عفّان مهاجرا لعبد الرحمن بن عوف حتى ماتا . قال الأميني : لابدّ أن يساءل هؤلاء عن أشياء ، فيقال لهم : إنّ سيرة الشيخين التي بويع عثمان عليها هل كانت تطابق سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو تخالفها ؟ وعلى الأوّل فشرطها مستدرك ، ولا شرط للخلافة إلّا مطابقة كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا نقمة على تاركها إلّا بترك السنّة لا السيرة ، فذكرها إلى جانب السنّة الشريفة كضمّ اللّاحجّة إلى الحجّة ، أو كوضع الحجر إلى جنب الإنسان ، وعلى الثاني فإنّ من الواجب على كلّ مسلم مخالفتها بعد فرض إيمانه باللّه وبكتابه ورسوله واليوم الآخر ، فكان من حقّ المقام أن ينكروا على عثمان مخالفة السنّة فحسب . ولهذا لم يقبل مولانا أمير المؤمنين لمّا ألقى إليه عبد الرحمن أمر البيعة على الشرط المذكور إلّا مطابقة أمره للسنّة والاجتهاد فيها « 2 » . وليت شعري إنّه لمّا شرط ابن عوف على عثمان ذلك هل كان يعلم بما قلناه من الموافقة أو المخالفة أو لا ؟ وعلى فرض علمه يتوجّه عليه ما سطرناه على كلّ من الفرضين ، وعلى تقدير عدم علمه وهو أبعد شيء يفرض فكيف شرط عليه ما لا يعلم حقيقته ، وكيف يناط أمر الدين وزعامته الكبرى بحقيقة مجهولة ؟ وما الفائدة في اشتراطه ؟

--> ( 1 ) المعارف : ص 550 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 75 [ 1 / 120 ح 558 ] ، تاريخ الطبري : 5 / 40 [ 4 / 238 حوادث سنة 23 ] ، تمهيد الباقلاني : ص 209 ، تاريخ ابن كثير : 7 / 146 [ 7 / 165 حوادث سنة 24 ] . ( المؤلّف )